ثقافة Casino Actif: صفاقس تستعيد الحياة لشاطئ الكازينو
تستعد مدينة صفاقس لاحتضان تظاهرة شبابية جديدة تحمل اسم «Casino Actif» يومي 26 و27 أوت 2026 بشاطئ الكازينو، في مبادرة تهدف إلى إعادة الحياة والحركة إلى هذا الفضاء البحري، وتحويله إلى نقطة جذب للشباب والعائلات، من خلال برنامج يجمع بين الرياضة والفن والأنشطة الحركية والترفيهية.
وتنتظم فعاليات التظاهرة يوميًا من الساعة الرابعة مساءً إلى منتصف الليل، في أجواء مفتوحة على البحر، بما يتيح لرواد الشاطئ فرصة المشاركة في أنشطة متنوعة تجمع بين الترفيه والحركة والتفاعل الجماعي، وتعيد للواجهة البحرية جزءًا من حيويتها التي افتقدتها خلال السنوات الماضية.
ولم تأتِ فكرة «Casino Actif» من فراغ، بل انطلقت من داخل المركب الشبابي بطريق الميناء بصفاقس، ومن رغبة إطاراته في تطوير علاقة المؤسسة الشبابية بمحيطها والخروج من الفضاءات المغلقة نحو المدينة والفضاءات العامة. وبالتنسيق مع عدد من الجمعيات الناشطة في المجال الشبابي، اختار المركب أن يختتم موسمه الصيفي بتظاهرة مختلفة، لا تقتصر على تقديم عروض ظرفية، وإنما تسعى إلى بناء علاقة متواصلة بين المؤسسة والشباب والفضاء البحري.
وخلال ندوة صحفية احتضنها فضاء المركب الشبابي بحضور عدد من الإعلاميين، كشفت مديرة المركب، الأستاذة فطوم جابر، عن فلسفة المشروع وأبعاده، مؤكدة أن «Casino Actif» لا يمثل مجرد نشاط يمتد ليومين، وإنما يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو مشروع أكبر يتمثل في إرساء فضاء شبابي قار بشاطئ الكازينو، ينشط على مدار السنة، وخاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات الوطنية والمحطات الكبرى.
ويتميز البرنامج بتنوعه، حيث يجمع بين الرياضات الشاطئية والورشات الحركية والجسدية والأنشطة الفنية والترفيهية، إلى جانب تنظيم مهرجان للطائرات الورقية، بما سيضفي على شاطئ الكازينو أجواء احتفالية خاصة، ويحول سماءه إلى فضاء مفتوح للألوان والحركة.
ويهدف هذا البرنامج إلى خلق الحياة في الفضاء العام، وتنشيط الشاطئ، وتشجيع الشباب والعائلات على استعادة علاقتهم بالبحر وبمدينتهم. ولا يتوقف الطموح عند حدود شاطئ الكازينو، إذ تمتد الرؤية إلى شاطئ تبرورة، من خلال التفكير في بعث أنشطة رياضية مؤطرة داخل هذا الفضاء، بما يساهم في التعريف بإمكاناته الطبيعية والسياحية، ويدعم حضوره ضمن المشهد الحضري لمدينة صفاقس.
كما تطرح المبادرة إمكانية تحويل الفضاءات الساحلية غير المستغلة إلى حاضنات للأنشطة الشبابية والرياضية، بما يضمن استغلالها بصورة أفضل والمحافظة عليها وإبراز قيمتها الجمالية والسياحية.
وتتجاوز رؤية المركب الشبابي مجرد تنظيم تظاهرات ظرفية، لتصل إلى حلم إحداث فرع للمركب على البحر، يستثمر الموقع البحري للمدينة في خدمة الشباب والمجتمع، من خلال تطوير الأنشطة البحرية والرياضية، وتنظيم ورشات شبابية وتربوية، وترسيخ قيم المواطنة والعمل الجماعي، مع توسيع دائرة المستفيدين لتشمل أكبر عدد ممكن من شباب صفاقس ورواد الشواطئ.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا جديدًا في العمل الشبابي يقوم على الانفتاح على المحيط وربط المؤسسات الشبابية بواقع المدينة واحتياجات شبابها، وعدم الاكتفاء بالأنشطة داخل القاعات والمركبات. فالمؤسسة الشبابية، وفق هذا التصور، مطالبة بأن تكون فضاءً مفتوحًا للمبادرة والابتكار والعمل الميداني، قادرة على الوصول إلى الشباب حيث يوجدون، واستثمار الفضاءات العامة والطبيعية في برامج رياضية وثقافية وتربوية وترفيهية.
ومن المركب الشبابي بطريق الميناء إلى رمال الكازينو، تبدو تجربة «Casino Actif» أكثر من مجرد تظاهرة صيفية؛ إنها خطوة أولى نحو رؤية أوسع تجعل من البحر فضاءً للشباب، ومن الشاطئ نقطة التقاء بين الرياضة والثقافة والترفيه والمواطنة، وتعيد للواجهة البحرية لصفاقس جانبًا من بريقها وحركتها، في انتظار أن يتحول هذا الحلم إلى مشروع دائم يخدم المدينة وأبناءها على مدار السنة.
عيادي